طارق دخل هجم من الباب الأمامي، وقميصه مفتوح من فوق وشعره مبلول من المطرة. بص لليلى الأول. مش ليا أنا. وهي جرت على حـ,ـضنه، وهو لف معطفه حوالين كتافها بحنية."كلمت البوليس عليا،" همست له ليلى. طارق مسح على شعرها بحنان، وبعدين التفت لي ووشه كله غضب وخيبة أمل:"يا فريدة، أنتِ هببتي ايه؟! جرا إيه؟"بصيت للراجل اللي اتجوزته من تمان سنين.
"فيه واحدة اقتحمت بيتي.""هي ما اقتحمتش حاجة، أنا اللي مديها المفتاح. ""أنت مدي لست تانية مفتاح بيتنا، ومدخلها في دولابي، ومقعدها في سر,,ـــــيرنا؟!""كانت محتاجة مكان آمن تقعد فيه.""شكلها كانت محتاجة الروب بتاعي كمان!"واحد من العسكريين أشاح بوشه وداري ضحكته. طارق وطى صوته: "ممكن نبطل فضايح قدام الجيران بقى؟"بصيت من الباب الملقوح، لقيت نص الشارع متجمع تحت الشماسي.
والجارة ميرفت واقفة وماسكة التليفون بزاوية واضحة كأنها لاقية أحسن فيلم سنما اتعرض في المنطقه السنة دي. قلت له: "أنت اللي جبت لنا الجمهور ده لحد باب أوضة نومي."وبعدين قلعت دبلتي. وش طارق خطف وأصفار."إياكي تعملي كده. "رميت الدبلة جوه كوباية قهوة ورقية محطوطة على ترابيزة المدخل. واختفت جوه السائل البني."خدها معاك وامشي."ليلى بدأت تعيط.
طارق بص للبوليس وبعدين للجيران، وقعد يحسبها بدماغه: ياترى إيه أكتر طريقة تخليه يطلع منها بأقل خسائر؟في الآخر، شال شنطها ومشاها معاه لحد بره البيت. ولا حتى قال كلمة آسف واحدة. ولا سألني أنا كويسة ولا جرى لي حاجة. وأنا واقفة أتفرج عليه وهو ماشي بالعربية مع الست اللي كانت نايمة في سر,,ـــــيري، حسيت بحاجة أسوأ بكتير من الخيانة نفسها.
طارق ما كانش خايف يخسرني. ده كان متأكد مليون في المية إني هرجع له بكرة وأزحف لحد عنده. وما كانش عارف خالص، إن رجوعي الباكر للبيت ده، هيكون أغلى غلطة عملها في حياته كلها."كمل" يا فريدة؟ ده أنا لسه في الأول.. تعالي شوفي اللي حصل بعد ما الباب قفل وراهم. قعدت على الكرسي في الصالة لوحدي، وساوند الشارع برة هدا شوية بعد ما الجمهور روح. بس النـ,ـار اللي جويا كانت لسه مولعة.
الناس فاكرة إن الخيانة هي آخر المشوار، بس بالنسبة لي كانت دي البداية. الدبلة اللي رَميتها في كوباية القهوة ما كانتش مجرد حركة درامية، دي كانت إعلان إن الفلوس اللي أنا شقيت فيها وبنيت بيها البيت ده، مش هتروح لواحد مفكر نفسه ذكي. تاني يوم الصبح، الساعة تسعة صدفة، كنت قاعدة في كافيه فخم في الزمالك، ومستنية المحامي بتاعي، أستاذ رأفت. راجل عجوز بس دماغه زي الماس، عارف كل ثغرة في القانون المصري.
دخل ووشه بشوش، قعد وقال: "أهلاً يا بشمهندسة.. سمعت حكايتك اللي مكسرة الدنيا في المعادي، جارتكم ميرفت دي ما سبتش جروب واتساب إلا وفيه فيديو لجوزك وهو ماشي بالشنط". "خليه يستمتع بالدقيقة دي يا أستاذ رأفت، لأنها الأخيرة ليه." فتحت شنطتي وطلعت ملف ضخم. "أنا مش عايزة طلاق وبس.. أنا عايزة أطلعه من البيت ده حافي، وعايزة كل قرش استثمرته في شركاته يرجع لي.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.